زكريا القزويني
210
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
( حجر نوبى ) قال أرسطو : إنه حجر شريف لين المحبس ، معنى النوبي : النافع للسم ، وهو ينفع من سائر السموم ، إلّا أنه يعمد إلى الكبد والقلب ويذوبهما ، وإلى العروق فيفسد كيفية ما فيها من الدم ، وقد يسد مجاري الروح الحيوانية فيغشى على الإنسان ، فإن بادر الأدوية القتّالة قبل نفشها في البدن نفعه نفعا بيّنا ، وإذا أبطأ ذلك ضرّه . ( حجر نورة ) من الأجساد الحجرية المحترقة ويقطع نزف الدم إذا جعلته على الموضع ، وينفع من حرق النار جدّا ، وإذا طلي بها في الحمام لأجل إزالة الشعر أبرزت بما تحت الجلد ، فينبغي أن يدهن بعدها بدهن البنفسج وماء ورد . وذكر أن استعمال النورة لإزالة الشعر من تعليم الجن ، وذلك أن سيدنا سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام لما تزوج بلقيس ملكة اليمن وجد ساقها أزغب « 1 » ؛ فسأل الجن : هل في ذلك حيلة ؟ فذكروا له استعمال النورة ، وإذا فرشت في موضع لم تقربه البراغيث . ( حجر النوشادر ) تولده كتولد الملح إلّا أن الأجزاء النارية فيه أكثر من الأرضية ، ولهذا إذا أرادوا تصعيده يتصعد كله ، وقيل : إنه من أجزاء مائية وأجزاء دخانية لطيفة كثيرة الحرارة ، وربما يتخذ من أرخام الحمامات . قال أرسطو : إنه أصناف كثيرة ؛ فمنه مركب في سواد وغيره وبياض ، ومنه الأغبر ، ومنه الأبيض الصافي ، فالشبيه بالبلور ينفع من بياض العين ومن الخوانيق البلغمية إذا طبخ ونفخ في الحلق من أدوية أخرى . وقال الشيخ الرئيس : إذا رش البيت بالماء الذي جعل فيه النوشادر يهرب منه جميع الهوام . ( حجر هادي ) قال أرسطو : هذا الحجر يوجد بناحية الجنوب والشمال جميعا ، لونه لون الطحال إن علق على إنسان لم تنبح عليه الكلاب ، وإذا كلس وألقي عليه زاح منقى عقد الزئبق ولم يفر من النار . ( حجر ياقوت ) حجر صلب شديد اليبس ، رزين شفاف صاف مختلف الألوان أحمر وأصفر وأخضر وأزرق ، وأصل كلها ماء صاف وقف في معادنها بين الحجارة الصلدة زمانا طويلا ، فغلظ وصفا وثقل ، أنضجته حرارة المعدن بطول وقوفه فصير صلبا لا تذوبه النار ؛ لقلة دهنيته ،
--> ( 1 ) أزغب : أي به شعر كثيف .